ابن حزم
193
رسائل ابن حزم الأندلسي
واحدا والمحمولات كثيرة فهي قضية واحدة كقولك : نفس الإنسان حية ناطقة ميتة مشرقة على جسد يقبل اللون منتصب القامة ؛ فإن فرقت كل ذلك أو كان كل محمول منها مستغنيا بنفسه « 1 » كانت قضايا متغايرة . واعلم أن الكلام لا يسمّى قضية حتى يتم ، وسواء طال أو قصر ، كقولك الإنسان المركب من جسد يقبل اللون ونفس حية ناطقة ميتة يحرك يده بجسم محدد الطرف ، وفي « 2 » طرفه جسم مائع مخالف للون سطح جسمه في يده ، يخط في ذلك السطح خطوطا تفهم معانيها ، فكل هذا مساو لقولك إنسان كاتب . واعلم أن القضايا إما اثنينية وهي المركبة من موضوع ومحمول كما قدمنا ، وإما أكثر من اثنينية وهي أن تزيد صفة أو زمانا فتقول : محمد كان أمس وزيرا وعمرو رجل عاقل ، وقد تزيد أيضا على هذا بزيادتك فائدة أخرى وهي أن تزيد في القضية : إما وجوبها ولا بد ، وإما إمكانها ، وإما أنها محال لا تكون . وأنت إذا زدت على القضية التي هي مخبر عنه وخبر صفة أخرى كما ذكرنا جاز ذلك ، وكانت الزيادة التي زدت هي غرضك في الخبر ، يعني أنها تصير هي المحمول والخبر معا ، وكان المحمول والموضوع اللذان كانا هما المخبر عنه والخبر معا موضوعا ومخبرا عنه فقط ، كقولك : زيد منطلق فإذا زدت فقلت : زيد المنطلق كريم أو زيد منطلقا « 3 » كريم فيصير قولك « زيد منطلقا « 4 » » موضوعا أي مخبرا عنه ويصير قولك « كريم » هو المحمول ، أي هو الخبر ، وهكذا القول في النفي ولا فرق . واعلم أن القضايا إما مهملة وإما مخصوصة وإما ذوات أسوار . فالمخصوصة ما كانت خبرا عن شخص واحد أو عن أشخاص بأعيانهم لا عن جميع نوعهم بنفي أو إيجاب ، كقولك : زيد غير منطلق ، وإخوتك لا كرام ، وفلان خليفة ، وعمرو حيّ . واعلم أن هذا القسم الذي سميناه مخصوصا لا يقوم منه برهان عام فتحفّظ من
--> ( 1 ) أو كان . . . بنفسه : سقط من س . ( 2 ) م : في . ( 3 ) س : منطلق . ( 4 ) س : منطلق .